ابراهيم اسماعيل الشهركاني

365

المفيد في شرح أصول الفقه

تمهيد : الظاهر : انحصار المستقلات العقلية التي يستكشف منها الحكم الشرعي في مسألة واحدة ، وهي مسألة التحسين والتقبيح العقليين . وعليه : يجب علينا أن نبحث عن هذه المسألة من جميع أطرافها بالتفصيل لا سيما إنه لم يبحث عنها في كتب الأصول الدارجة فنقول : وقع البحث هنا في أربعة أمور متلاحقة : 1 - أنه هل تثبت للأفعال - مع قطع النظر عن حكم الشارع وتعلق خطابه بها - أحكام عقلية من حسن وقبح ؟ أو إن شئت فقل : هل للأفعال حسن وقبح بحسب ذواتها ولها قيم ذاتية في نظر العقل قبل فرض حكم الشارع عليها ، أوليس لها ذلك ، وإنما الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه ، والفعل مطلقا في حد نفسه من دون حكم الشارع ليس حسنا ولا قبيحا ؟ وهذا هو الخلاف الأصيل بين الأشاعرة والعدلية ، وهو مسألة التحسين والتقبيح العقليين المعروفة في علم الكلام ، وعليها تترتب مسألة الاعتقاد بعدالة الله وغيرها . وإنما سميت ( العدلية ) عدلية لقولهم : بأنه تعالى عادل ، بناء على مذهبهم في ثبوت الحسن والقبح العقليين ( 1 ) . ونحن نبحث عن هذه المسألة هنا باعتبارها من المبادئ لمسألتنا الأصولية ( 2 ) كما